الإعلام السوري الرسمي يكتشف اللاجئين

07 سبتمبر 2015
كلام عام عن اللاجئين (Getty)
+ الخط -
في كل مرة يعتقد فيها السوري أنه وصل إلى آخر مراحل الذهول، يطل الإعلام الرسمي بأدواته الساذجة التي تتعمد أسلوب الهجوم والتهويل وتكذيب الحقائق، مخيباً لآماله من جديد، حينها يقف الذهول نفسه مذهولاً.
وغاب ملف اللاجئين السوريين عن الإعلام السوري الحكومي منذ بدء الثورة السورية، إلا أن تعاطي أهم الصحف العربية والدولية مع الأزمة، دفعه أخيراً إلى تخصيص مساحة خجولة للحديث عنه، لكن بلسان حاكمه وخدمةً لقضاياه. إذ حاول الإعلام السوري بقنواته، وصحفه الحكومية، تبرئة نفسه وإسقاط المسؤولية عن المسبب المباشر في إزهاق أرواح المدنيين الغارقين في البحار، والمغامرين بأرواح أبنائهم.
فما كان من الإعلام إلا أن يستغل حوادث الغرق الأخيرة، لتبييض صفحته، وليرسل للعالم رسالة كيدية، مفادها أن "الجماعات المتطرفة الإرهابية هي المسؤولة عن أزمة اللاجئين السوريين، إلى جانب سياسات دول أميركا والاتحاد الأوروبي".
"أزمة اللاجئين والرأسمالية الأوروبية"، عنوان رتيب لمادة "صحافية"، نشرتها جريدة "تشرين" الحكومية التابعة للنظام السوري في عددها الصادر، الخميس الماضي.
واستعرض الكاتب الحوادث الأخيرة التي أدت إلى مقتل مئات السوريين في البحار الباحثين عن ملاذ في أوروبا، بعيداً عن الحروب، وألقى اللوم فيها على سياسة السلطات الأوروبية الانعزالية، كما جاء فيها.
وبرأيه أن "المعاملة المروّعة، في الأسابيع الأخيرة، للاجئين في أوروبا الوسطى مروراً بدول البلقان وإيطاليا، تكشف وجهَ الرأسمالية الأوروبية الغليظ والوحشي".

أما قناة "تلاقي" فقد أعلنت على صفحتها الرسمية على "فيسبوك" أن "الحكومة السورية تدين بأشد العبارات تعامل الدول الأوروبية غير الإنساني مع اللاجئين السوريين الذين هجّرتهم الجماعات الإرهابية المسلحة".

فيما أوردت وكالة الأنباء "سانا"، خبرا يقول "عقد مجلس الوزراء السوري جلسته الأسبوعية وناقش ملف الهجرة خارج سورية، وأشار مجلس الوزراء إلى واقع التعامل المخزي لبعض الدول الأوروبية مع المهاجرين إليها ومخالفتها أبسط مبادئ حقوق الإنسان، ما يجعل سلوكها منسجماً مع سلوك التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تدفع المواطنين في بعض المناطق إلى الهجرة الداخلية أو الخارجية".

إذاً السلطة السورية وإعلامها الحكومي، مصرّان على التعامل مع المتلقي على أنه كائن غبي، فالجميع يعرف أن الكثير من الباصات تقف في التكية السليمانية في العاصمة دمشق، لتهريب شبابها إلى النقطة الأولى من رحلة اللجوء "تركيا"، وأن سماسرة التهريب يملؤون شارع الثورة وعلى "عينك يا تاجر".

أما قناة "سما" المعروفة بماضيها الأسود تجاه محاكاة الواقع السوري، هي الأخرى عزت أزمة اللاجئين إلى "العالم الذي تكالب على أطفال سورية، وسلم سنين عمرهم للشاطئ المتوحش لتذروهم الأمواج من بطن حوت اللجوء، وتحولهم لصور، على العالم أن يعلن الحداد من أجلها"، بحسب ما جاء في مرثيةٍ، أداها مذيع أخبار المسائية، عقب حادثة مقتل الطفل السوري عيلان الكردي.

فيما اكتفت "الإخبارية السورية" ببث تقرير مطول عن تزوير جوازات السفر السورية، وظهر فيه صورة جثة الطفل الغريق على شاطئ تركيا، وفي وقت لاحق ظهر أحد المحللين على شاشتها واعتبر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هو المسؤول الأول عن مقتل اللاجئين.

اقرأ أيضاً: الصحافة الخليجية تعيد فتح ملف اللاجئين
دلالات
المساهمون